تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وغناه عن كل شيء ( الخصوصية الزائدة ) سواه . فالواجب تبارك وتعالى فاعل بذاته لا بحيثيّة منضمة إليها . الرابعة - إنّ العلم بالجهة المقتضية للشيء ، علم بذاك الشيء . فيتحصل أنّ علمه تعالى بذاته ، علم بتلك الخصوصية والجهة . ويترتب عليه لازمه ، أعني علمه بالأشياء قضاء للملازمة . وقد أشار إلى هذا البرهان أعاظم المتكلمين والفلاسفة . قال صدر المتألهين : « إنّ ذاته سبحانه لما كانت علّة للأشياء - بحسب وجودها - والعلم بالعلة يستلزم العلم بمعلولها ، فتعقّلها من هذه الجهة لا بدّ أن يكون على ترتيب صدورها واحدا بعد واحد » « 1 » . وإلى ذلك يشير الحكيم السبزواري في منظومته بقوله :
وعالم بغيره إذا استند * إليه وهو ذاته لقد شهد بالسّبب العلم بما هو السّبب * علم بما مسبّب به وجب « 2 »

2 - الإحكام والإتقان دليل علمه بالمصنوعات

إنّ لحاظ كل جهاز بسيط أو معقد ( كقلم أو عقل الكتروني ) يدلنا على أنّ صانعه عالم بما يسود ذلك الجهاز من القوانين والعلاقات . كما تدل دائرة معارف ضخمة على علم مؤلفيها وجامعيها بما فيها . وبعبارة أخرى : إنّ وجود المعلول كما يدل على وجود العلة ، فخصوصياته تدل على خصوصية في علته ، فالعالم بما أنه مخلوق للّه سبحانه
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ، ص 275 . وراجع في ذلك أيضا التجريد وشروحه . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم الفلسفة ، ص 164 .