تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وواقعية في الذات الإلهية . ولكن نفي الجسمانية والتحيز والحركة والتغير من الصفات السلبية الهادفة إلى سلب ما هو نقص عن ساحته سبحانه . وقد أشار صدر المتألهين إلى أنّ هذين الاصطلاحين « الجمالية » و « الجلاليّة » قريبان مما ورد في الكتاب العزيز . قال سبحانه :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 1 » فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرمت ذاته بها وتجملت « 2 » . فيوصف بالكمال وينزّه بالجلال . إنّ علماء العقائد حصروا الصفات الجمالية في ثمانية وهي : العلم ، القدرة ، الحياة ، السمع ، البصر ، الإرادة ، التكلم ، والغنى . كما حصروا الصفات السلبية في سبع وهي أنّه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وأنّه غير مرئي ولا متحيز ولا حال في غيره ولا يتّحد بشيء . غير أنّ النظر الدقيق يقتضي عدم حصر الصفات في عدد معين ، فإنّ الحق أن يقال إنّ الملاك في الصفات الجمالية والجلالية هو أنّ كل وصف يعد كمالا ، فاللّه متصف به . وكل أمر يعتبر نقصا وعجزا فهو منزّه عنه ، وليس علينا أن نحصر الكمالية والجلالية في عدد معين . وعلى ذلك يمكن إرجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وصف واحد والصفات السلبية إلى أمر واحد . ويؤيد ما ذكرناه أنّ الأسماء والصفات التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرات العدد الذي ذكره المتكلمون . وقد وقع الاختلاف في بعض ما عدّ من الصفات الثّبوتية بأنها هل هي من الصفات الثبوتيّة الذاتية أو الثبوتية الفعلية . كالتكلم والإرادة ، حتى أنّ
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 78 . ( 2 ) الأسفار ، ج 6 ، ص 118 .