وأحداثنا شئ من كتب المنانية والديصانية والمرقيونية والفلانية ، ولما عرفوا غير كتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكانت تلك الكتب مستورة عند أهلها » « 1 » . وفي كتابه الحيوان رد على الدهرية في طعنهم في الملك سليمان « 2 » وفيه رد على المجوس في عذاب النار « 3 » كما أنه يجادل النصارى جحدهم كلام عيسى في المهد « 4 » وله كتاب « نظم القرآن » الذي لم يدع فيه « مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا لحشوى ولا لكافر مباد ولا لمنافق مقموع » « 5 » وفيه يقول ابن المرتضى « وأغرى الجاحظ بشيئين » كون المعارف ضرورية والكلام على الرافضة « 6 » .
وقد استغرق هذا الجانب جهدا من الجاحظ ، ولكنه التفت إلى دائرة أخرى موجودة في صلب المسلمين تنخر في عمد الدين عن طريق المفسرين والمحدثين وقد كانوا - إلا قليلا - يخلطون العلم بالعبث ، والفقه بالجهل ، والواقع بالغرائب ، يقول الجاحظ . « وزعم بعض المفسرين وأصحاب الأخبار أن أهل سفينة نوح كانوا بالفأر فعطس الأسد عطسة فرمى من منخريه بزوج سنانير ، فكذلك النمور أشبه شئ بالأسد ، وسلح الفيل زوج خنازير ، فلذلك الخنزير أشبه شئ بالفيل ، قال كيسان : فينبغي أن يكون ذلك السّنّور آدم السنانير ، وتلك السنورة حواءها ، فضحك القوم » « 7 » .
وقد تعقبهم في الحيوان بالشئ الكثير عن قصصهم وغرائبهم .
هامش
( 1 ) الجاحظ - رسائل الجاحظ - 174 و 175 على هامش الكامل .
( 2 ) الجاحظ - الحيوان - 4 / 31 و 32 ط الحلبي وفي 6 / 85 و 86 الحلبي 1938 م .
( 3 ) الجاحظ - الحيوان - 5 / 69 إلى 71 الطبعة السابقة .
( 4 ) الجاحظ - رسائل الجاحظ - « الرد على النصارى » 3 / 301 ط هارون .
( 5 ) الجاحظ - رسالة خلق القرآن - رسائل الجاحظ 3 / 287 ط هارون .
( 6 ) ابن المرتضى - المنية والأمل - 38 ويقول في الحيوان ط السياسي 1907 م « وعبت كتابي في خلق القرآن كما عبت كتابي في الرد على المشبهة » 1 / 4 .
( 7 ) الجاحظ - الحيوان 1 / 67 ط الساسى 1907 م .