[ ثانيا ] المعتزلة والأشاعرة
انقضت أيام عمر بن الخطاب ، واستقبل المسلمون عثمان خليفة عليهم - وبعضهم راض والآخرون متأففون - حتى جاء يوم قتل فيه عثمان وتولى علىّ الخلافة ، فطولب بالثأر لعثمان ، وثار عليه طلحة والزبير وعائشة فقاتلهم وهزمهم ، وثار عليه معاوية فقاتله في صفّين وكاد يهزمه لولا المصاحف ، ثم احتكم الفريقان ، فلم يرض عن التحكيم بعض فريق علىّ ، وانتقل علىّ .
المسألة كما ترى سياسية ، خليفة قتيل ، وخليفة جديد ، وثالث يريد الخلافة فأين يقف الحق ؟
وقد راح المسلمون يتجادلون في أمر عثمان ، وأمر قتلته ، وفي علىّ وفي أصحاب الجمل ، وفي القوم الخارجين عليه ، وهم حينما يتناظرون في هذه القضايا يصبغونها بالدين . بل ويحوّلونها إلى مشكلة دينية . وكثر الجدل ودار النقاش .
وهناك بعيدا عن الفتن وعن السياسة اعتزلت طائفة من المسلمين هذا الخضمّ ، ولم تنغمس في حرب الجمل ولم تشترك في وقعة صفّين ، فقد كانت ترى أن الحق ليس بجانب إحدى الطائفتين المتنازعتين ( علىّ وأصحاب الجمل ) و ( علىّ ومعاوية ) .
وهؤلاء هم المعتزلة الأول الذين ظهروا قبل مدرسة الحسن البصري نحو مائة عام « 1 » .
وقد ثارت خصومة بين الخوارج وغيرهم من المسلمين حول الأيمان ، هل مرتكب الكبيرة « 2 » كافر هو أم مؤمن ؟
ورأت الخوارج أن العمل بأوامر الدين ، من صلاة وصيام وصدق وعدل ،
هامش
( 1 ) أحمد أمين - فجر الاسلام - 290 .
( 2 ) الكبائر هي [ الشرك - القتل - قذف المحصنات من النساء ، الزنا ، أكل مال اليتيم ، الفرار من الزحف ، التعرب بعد الهجرة ] .