فقد كتب كتابه الشهير « دلائل الإعجاز » وقرينه « أسرار البلاغة » « 1 » والرسالة الشافية في الإعجاز « 2 » وله شرحان على كتاب ( إعجاز القرآن ) لأبى عبد الله محمد بن زيد الواسطي ( ت 306 ه ) أحدهما كبير وسماه بالمقتصد والأخير صغير « 3 » .
وقد عالج الجانب الكلامي من القضية في رسالته الشافية بخاصة وكذا في الدلائل والأسرار ، بينما عرض في كتابه الدلائل « نظرته في الإعجاز بطريقة تغاير ما كتبه السابقون وبصورة تختلف عما مر بنا ، إذ يبرز الإعجاز في جانب كلامي مركّزا عليه جلّ بحثه شارحا إياه عارضا له من زوايا مختلفة ، وذلك ليقنع قارئه بأن إعجاز القرآن ليس إلا في « النظم والتأليف » « 4 » لا في سواه .
ولقد ناقش الجرجاني الإعجاز كلاميا ، فجادل منكري الإعجاز ، والمنادين بالصّرفة ، وبإمكان المعارضة ، وتعرض للمعتزلة ، وللظاهريين وللمفسرين الجهلاء .
وقد آل الجرجاني على نفسه أن يبين :
( ا ) عجز العرب حين تحدّوا إلى معارضة القرآن .
( ب ) وأن هذا العجز مرتبط بأحوال الشعراء والبلغاء وبعلم الأدب جملة .
ومن ثم كان عليه أن يثبت أن العرب هم الأصل الذي يقتدى ، وهم الأئمة في علم البلاغة وتعاطيها ومن عداهم تبع لهم وقاصر فيه عنهم ، ثم عول أن ينظر في دلائل أحوالهم وأقوالهم ، حين تلا القرآن عليهم وتحدّوا اليه .
هامش
( 1 ) ذكر الأستاذ خلف اللّه أن كتاب الدلائل أسبق في الظهور من كتاب الأسرار ودلل على ذلك ( انظر من الوجهة النفسية 73 ) ووافقه في ذلك الدكتور أحمد بدوي في كتابه ( عبد القاهر الجرجاني - 66 ) وكذا الدكتور شوقى ضيف في كتابه البلاغة تطور وتاريخ - 190 . بينما ذهب عبد الكريم الخطيب في تفسير الأمر مذهبا بعيدا معارضا فيه الباحثين السابقين - انظر له إعجاز القرآن 1 / 218 .
( 2 ) بتحقيق الأستاذ محمد خلف اللّه أحمد ، والدكتور محمد زغلول سلام ، بعنوان ثلاث رسائل في الأعجاز ط دار المعارف من 107 إلى 144 .
( 3 ) حاجى خليفة - كشف الظنون - نهر 602 .
( 4 ) الجرجاني - الدلائل - 250 و 251 .