تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
عليه حتى وقاه اللّه وكان من أقوى شاهد على صدقه . ومن أعلامه : أن معمر بن يزيد وكان أشجع قومه استغاثت به قريش وشكوا إليه أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت بنو كنانة تصدر عن رأيه وتطيع أمره ، فلما شكوا إليه قال لهم : إني قادم إلى ثلاث وأريحكم منه وعندي عشرون ألف مدجج « 7 » فلا أرى هذا الحي من بني هاشم يقدر على حربي وإن سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ففي مالي سعة ، وكان يتقلد بسيف طوله سبعة أشبار في عرض شبر وقصته في العرب مشهورة بالشجاعة والبأس ، فلبس يوم وعده قريشا سلاحه وظاهر بين درعين « 8 » فوافقهم بالحطيم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحجر يصلي وقد عرف ذلك فما التفت ولا تزعزع ولا قصر في صلاة ، فقيل له : هذا محمد ساجد فأهوي إليه . وقد سل سيفه وأقبل نحوه ، فلما دنا منه رمى بسيفه وعاد فلما صار إلى باب الصفا عثر في درعه فسقط ، فقام وقد أدمي وجهه بالحجارة يعدو كأشد العدو حتى بلغ البطحاء ما يلتفت إلى خلف فاجتمعوا وغسلوا عن وجهه الدم وقالوا : ما ذا أصابك ، قال : ويحكم ، المغرور من غررتموه ، قالوا : ما شأنك . قال : ما رأيت كاليوم دعوني ترجع إليّ نفسي فتركوه ساعة وقالوا : ما أصابك يا أبا الليث . قال : إني لما دنوت من محمد فأردت أن أهوي بسيفي إليه أهوى إليّ من عند رأسه شجاعان أقرعان « 9 » ينفخان بالنيران وتلمع من أبصارهما فعدوت فما كنت لأعود في شيء من مساءة محمد . ومن أعلامه : أن كلدة بن أسد أبا الأشد وكان من القوة بمكان خاطر قريشا يوما في قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعظموا له الخطر إن هو كفاهم ، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الطريق يريد المسجد ما بين دار عقيل وعقال فجاء كلدة ومعه المزراق فرجع المزراق في صدره فرجع فزعا ، فقالت له قريش : ما لك يا أبا الأشد ؟ فقال : ويحكم ما ترون الفحل خلفي ، قالوا : ما نرى شيئا ، قال : ويحكم
هامش
( 7 ) المدجج : الرجل يحمل السلاح من درع أو ترس وسيف ورمح . ( 8 ) ظاهر بين درعين : جمعهما إلى صدره وظهره . ( 9 ) الشجاع الأقرع : ثعبان عظيم الخلقة .
أعلام النبوة — صفحة 97 | علي بن محمد البغدادي الماوردي