وحكي عن آخر : الفيل ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر طويل فإن ذلك من خلق ربنا لقليل .
وحكى الحكم عن عكرمة أن النضر بن الحرث وكان من فصحاء قريش عارض القرآن فقال : والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا فاللاقمات لقما .
وقال آخر : قد أفلح من هينم في صلاته وأطعم المسكين من مخلاته وأخرج الواجب من زكاته .
وقال آخر في معارضة سورة النجم : والنجم إذا سما والبحر إذا طما ما زاغ منذركم وما طغى وما كذب بها وغوى فيما نطق به وروى ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 29 » فهذه المعارضة وقد احتذوا فيها مثالا عدلوا بها عن طوال السور إلى فصارها فأتوا بسقيم الكلام دون سليمه وبسخيفه دون جميله ، فكيف يقابل له غايته القصوى ويوازي به طبقته العليا ، وهل ذلك إلّا كمن عارض فصاحة سحبان بعي بأقل أو تخليط مجنون بحزم عاقل أو قاس الدر بالمدر وشاكل بين الصفو والكدر ، ومن تعاطى ما ليس في طبعه افتضح فخر صريعا وهوى سريعا .
الإعجاز في الصرف عن معارضته
الوجه العشرون : من إعجازه الصرفة عن معارضته واختلف من قال بها هل صرفوا عن القدرة على معارضته أو صرفوا عن معارضته مع دخوله في مقدورهم على قولين :
أحدهما : أنهم صرفوا عن القدرة ولو قدروا لعارضوه .
والقول الثاني : أنهم صرفوا عن المعارضة مع دخوله في مقدورهم .
هامش
( 29 ) سورة الأنعام الآية ( 93 ) .