* أحدها : العلم بانتفاء الكذب عنه فيما ينقله عن اللّه تعالى من خبر أو يؤديه من تكليف ، كما انتفى عنه الكذب في ادعاء الرسالة ، ويكون المعجز دليلا على صدقه في جميع ما تضمنته الرسالة .
* الثاني : أن يعلم من حاله ألا يجوز أن يكتم ما أمر بأدائه ، لأن كتمانه يمنع من التزام رسالته لجواز أن يكتم إسقاط ما أوجب ، وإن جاز أن يكتم بيانه قبل وقت الحاجة ولا يكون كتمانا « 9 » .
* الثالث : أن ينتفي عنه ما يقتضي التنفير من قبول قوله لأن اللّه تعالى حماه من الغلظة لئلا ينفر من متابعته ، وكان أولى أن لا ينفر عن قبول خطابه .
* الرابع : أن يقترن بخطابه ما يدل على المراد به لينتفي عنه التلبيس والتعمية في أحكام الرسالة حتى يعلم حقوق التكليف ، وإن جاز تعمية خطابه فيما لم يتضمنه التكليف .
قد اعترض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل في أطراف بدر وقال له ممن أنت ؟
فقال : « من ماء » فورّى عن نسبه « 10 » بما استبهم على سائله لخروجه عما يؤديه شرعا إلى أمته .
* الخامس : العلم بوجوب طاعته ليعلم بها وجوب أوامره واختلف في طاعته هل وجبت عقلا أو سمعا بحسب اختلافهم في بعثة الرسل هل هو من موجبات العقل أم لا .
أسلوب التبليغ
وإذا تكاملت شروط الالتزام لم يخل خطابه من أن يكون مفهوما أو مبهما ، فالمفهوم أربعة : النص وفحوى الكلام ولحن القول ومفهوم اللفظ .
هامش
( 9 ) وفي هذه الحالة يكون تأخيرا أجيز له وليس من عند نفسه .
( 10 ) التورية إيراد الكلمة أو العبارة التي تحتمل أكثر من معنى ، وقوله من ماء قد يحمله السامع على أن عشيرته تحمل هذا الأصل بينما المعنى الحقيقي أنه مخلوق من ماء وكلنا من ماء .