تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

الباب الثالث في صحة التكليف

تعريفات

التكليف هو إلزام ما ورد به الشرع تعبدا وهو نوعان : أحدهما : ما تعلق بحقه من أمر بطاعة « 1 » ونهي عن معصية « 2 » . والثاني : ما تعلق بحقوق عباده من تقدير الحقوق وتقرير العقود ليكونوا مدبرين بشرع مسموع ومنقادين لدين متبوع فلا تختلف فيه الآراء ولا تتبع فيه الأهواء ، وليعلموا به ابتداء النشأة وانتهاء الرجعة ، فتصلح به سرائرهم الباطنية ، وتخشع له قلوبهم القاسية ، وتجتمع به كلمتهم المتفرقة ، وتتفق عليه أحوالهم المختلفة ، ويسقط به تنازعهم في الحقوق المتجاذبة ، ويكونوا على رغب في الثواب يبعثهم على الخير ، ورهب من العقاب يكفهم عن الشر ، وهذه أمور لا يصلح الخلق إلّا عليها ولا يوصل بغير الدين المشروع إليها ، إذ ليس في طباع البشر أن يتفقوا على مصالحهم من غير وازع ولا يتناصفوا في الحقوق من غير دافع لحرصهم على اختلاف المنافع ، وبهذا يفسد ما ذهبت إليه البراهمة من الاقتصار على قضايا العقول وإبطال التعبد
هامش
( 1 ) إيجاب الطاعات والقيام بها . ( 2 ) نفي المحرمات والمكروهات وترك العمل بها .
أعلام النبوة — صفحة 29 | علي بن محمد البغدادي الماوردي