واختلف في أول من أسلم بعد خديجة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أول من أسلم من الذكور وصلى وهو ابن تسع سنين وقيل ابن عشر وهذا قول جابر بن عبد اللّه وزيد بن أسلم .
وروى يحيى بن عفيف عن أبيه قال : جئت في الجاهلية إلى مكة فنزلت على العباس بن عبد المطلب فلما طلعت الشمس وتحلقت في السماء ، أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء واستقبل الكعبة فقام مستقبلها ، فلم يلبث أن جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة ورفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه فقلت للعباس ، يا عباس ، أمر عظيم هل تدري من هذا ، قال العباس :
نعم ، هذا محمد بن عبد اللّه ابن أخي ، وهذا علي بن أبي طالب ابن أخي ، وهذه خديجة ابنة خويلد زوجة ابن أخي ، وهذا حدثني أن رب السماء أمره بهذا الذي تراهم عليه ، وأيم اللّه ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
والقول الثاني : أن أول من أسلم وصلى أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وهذا قول ابن عباس وأبي أمامة الباهلي .
وروى أبو أمامة عن عمرو بن عنبسة السلمي قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بعكاظ فقلت : يا رسول اللّه من تبعك على هذا الأمر ؟ قال : تبعني عليه رجلان حر وعبد أبو بكر وبلال ، قال : فأسلمت عند ذلك فلقد رأيتني إذ ذلك ربع الإسلام ، وقال الشعبي : سألت ابن عباس من أول الناس إسلاما ؟
فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا
الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا
والقول الثالث : أن أول من أسلم زيد بن حارثة وهذا قول عروة بن