يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 14 » قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم قد أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا » ، وأتته هند بنت عتبة وقد بقرت بطن عمه حمزة ولاكت كبده فصفح عنها وأعطاها يده لبيعتها .
فإن قيل : فقد ضرب رقاب بني قريظة صبرا في يوم أحد وهم نحو سبعمائة فأين موضع العفو والصفح وقد انتقم انتقام من لم يعطفه عليهم رحمة ولا داخلته لهم رقة .
قيل : إنما فعل ذلك في حقوق اللّه تعالى وقد كانت بنو قريظة رضوا بتحكيم سعد بن معاذ عليهم فحكم أن من جرت عليه الموسى قتل ومن لم تجر عليه استرق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا حكم اللّه من فوق سبعة أرقعة « 15 » فلم يجز أن يعفو عن حق وجب اللّه تعالى عليهم ، وإنما يختص عفوه بحق نفسه » .
حفظ العهد والوفاء
والخصلة السادسة : حفظه للعهد ووفاؤه بالوعد ، فإنه ما نقض لمحافظ عهدا ولا أخلف لمراقب وعدا ، يرى الغدر من كبائر الذنوب والإخلاف من مساوئ الشيم فيلتزم فيهما الأغلظ ويرتكب فيهما الأصعب حفظا لعهده ووفاء بوعده حتى يبتدئ معاهدوه بنقضه فيجعل اللّه تعالى له مخرجا كفعل اليهود من بني قريظة وبني النضير وكفعل قريش بصلح الحديبية فجعل اللّه تعالى له في نكثهم الخيرة ، فهذه ست خصال تكاملت في خلقه فضّله اللّه تعالى بها على جميع خلقه .
الوجه الثالث في فضائل أقواله
وأما الوجه الثالث : في فضائل أقواله فمعتبر بثمان خصال :
هامش
( 14 ) سورة يوسف الآية ( 92 ) .
( 15 ) سبعة أرمقة : سبع سماوات .