الإبل ثم اضربوا عليه وعلى الإبل القداح فإن خرج القدح على الإبل فانحروها وإن خرج على صاحبكم فزيدوا في الإبل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم ، فانصرف القوم إلى مكة وأقبلوا عليه يقولون : يا أبا الحرث إن لك في إبراهيم أسوة فقد علمت ما كان من عزمه في ذبح ابنه إسماعيل وأنت سيد ولد إسماعيل فقدّم مالك دون ولدك ، فلما صبح عبد المطلب غدا بابنه عبد اللّه إلى الذبح وقرّب معه عشرة من الإبل ثم دعا بأمين القداح وجعل لابنه قدحا وقال : اضرب ولا تعجل ، فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها عشرين فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها ثلاثين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها أربعين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها خمسين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها ستين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها ثمانين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها تسعين ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعلها مائة ، وضرب فخرج القدح على الإبل ، فكبّر عبد اللّه وكبّرت قريش وقالت : يا أبا الحرث أنه قد أنهى رضاء ربك وقد نجا ابنك من الذبح ، فقال : لا واللّه حتى أضرب عليه ثلاثا ، فضرب الثانية فخرج على الإبل ، فضرب الثالثة فخرج على الإبل ، فعلم عبد المطلب أنه قد أنهى رضاء ربه في فداء ابنه فارتجز يقول :
دعوت ربي مخلصا وجهرا * يا رب لا تنحر بني نحرا
وفاد بالمال تجد لي وفرا * أعطيك من كل سوام عشرا
عفوا ولا تشمت عيونا حزرا * بالواضح الوجه المغشى بدرا
فالحمد للّه الأجل شكرا * فلست والبيت المغطى سترا
مبدلا نعمة ربي كفرا * ما دمت حيا أو أزور القبرا
ثم قربت الإبل وهي مائة من جملة إبل عبد المطلب فنحرت كلها فداء لعبد اللّه وتركت في مواضعها لا يصد عنها أحد يتناوبها من دب ودرج ، فجرت السنّة في الدية بمائة من الإبل إلى يومنا هذا ، وانصرف عبد المطلب بابنه عبد اللّه فرحا ، فكان عبد اللّه يعرف بالذبيح ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا ابن