والناس أولاد علات فمن علموا * إن قد أقل فمهجور ومحقور
وهم بنو الأم إلّا أن يروا نسبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور
فلما قدم عبد المسيح على كسرى وأخبره قال كسرى : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور ، فملك منهم عشرة ملوك أربع سنين وزال ملكهم عن يزدجر الرابع عشر بعد اثنتي عشرة سنة .
فإن قيل : فهذا قول كاهن قد أبطلته النبوة فلم يقبل قوله في إثبات النبوة فعنه جوابان :
أحدهما : أنه تأويل رؤيا تحققت خرج بها عن حكم الكهانة .
والثاني : أنه علمها بنقل الجن كهتوف الجن كما قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
« 4 » فإذا سبر ما اختلفت طرقه وتغاير وصفه حرج عن القلة إلى التكاثر وعن الآحاد إلى التواتر فصار الظن معلوما والتوهم محتوما .
هامش
( 4 ) سورة الأنعام الآية ( 121 ) .