فقال عمر : واللّه لخنزير كان أحب إلي منه حين طلع وهو الساعة أحب إلي من بعض ولدي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « علموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره » فقال عمير : إني كنت جاهدا في إطفاء نور اللّه وقد هداني اللّه فله الحمد فأذن لي فألحق قريشا فأدعوهم إلى اللّه وإلى الإسلام فأذن له فلحق بمكة ودعاهم فأسلم معه بشر كثير وحلف صفوان أن لا يكلمه أبدا .
ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما حكاه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال : ما كان أحد أبغض إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكيف لا يكون كذلك وقد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء فلما فتح اللّه تعالى مكة يئست مما كنت أتمناه من قتله وقلت في نفسي قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثأري منه فلما اجتمعت هوزان بحنين قصدتهم لأجد منه غرة فأقتله فلما انهزم الناس عنه وبقي مع من ثبت معه جئت من ورائه فرفعت السيف حتى كدت أحطه غشى فؤادي ورفع لي شواظ من نار فلم أطق ذلك وعلمت أنه ممنوع فالتفت إلي وقال ادن يا شيب فقاتل ووضع يده في صدري فصار أحب الناس إلي وتقدمت فقاتلت بين يديه ولو عرض لي أبي لقتلته في نصرته فلما انقضى القتال دخلت عليه فقال لي : الذي أراد اللّه بك خير مما أردته لنفسك وحدثني بجميع ما زورته في نفسي « 19 » فقلت ما اطلع على هذا أحد إلا اللّه فأسلمت .
ومن أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : ما رواه محمد بن إبراهيم بن شرحبيل عن أبيه قال : كان النضير بن الحرث بن كلدة يصف شدة عداوته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقتله لأخيه النضر بن الحرث قال وكنت شهدت بدرا فرأيت قلة المسلمين وكثرة قريش فلما نشب القتال رأيت المسلمين أضعاف قريش فانهزمت قريش ورأيت يومئذ رجالا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يأسرون ويقتلون فهربت مذعورا ثم خرجت معه بعد الفتح إلى هوزان لأصيب منه غرة فلما انهزم المسلمون صعدت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو في وجه العدو واقف على بغلة شهباء حوله رجال بيض الوجوه فأقبلت عامدا إليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فؤادي وأرعدت جوارحي فقلت هذا مثل يوم بدر أن الرجل لعلى حق وأنه معصوم فأدخل اللّه في
هامش
( 19 ) ما زورته في نفسي : ما راودني من أفكار .