أن كليمنس نقل هذه الفقرة عن الآية الخامسة عشرة من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا .
انتهى . والآية المذكورة هكذا : « إن كنتم تحبّونني فاحفظوا وصاياي » . فادّعى هذا المدّعي النقل لمناسبة توجد في مضمون العبارتين ، ولم ينظر إلى الفرق بينهما . وهذا الادّعاء تحكّم صرف لما عرفت من الوجوه الثلاثة ، بل غلط . لأنك قد عرفت أن عام تحرير كليمنس لا يجاوز ستّة وتسعين على جميع الأقوال . وعلى رأي هذا المدّعي كتب إنجيل يوحنا سنة 98 ، فكيف تكون هذه الفقرة على زعمه منقولة عن إنجيل يوحنّا ؟ لكن حبّ إثبات السند ألقاه في هذا الوهم الباطل . قال هورن في الصفحة 307 من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة 1822 : « كتب يوحنّا إنجيله في سنة 97 على ما اختار كريزاستم وأپي فانيس من القدماء وداكتر مل وفي بري شيس وليكلرك وبشب تاملائن من المتأخرين ، وفي سنة 98 على ما اختار مستر جونس » . انتهى كلامه . على أن هذا الأمر بديهي أن المحبّ الصادق من يعمل على وصيّة المحبوب ، ومن لم يعمل فهو كاذب في ادّعاء المحبة . ولقد أنصف لاردنر المفسّر وقال في الصفحة 40 من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة 1827 : « أنا أفهم أن في هذا النقل شبهة ، لأن كليمنس كان بسبب وعظ الحواريين وصحبتهم أعلم بأن إقرار عشق المسيح يوجب على الناس العمل على وصاياه » . انتهى .
العبارة الثانية : في الباب الثالث عشر من مكتوبه هكذا : « نفعل كما هو مكتوب لأن روح القدس قال هكذا : إن الإنسان العاقل لا يفتخر على عقله ، وليذكر ألفاظ الربّ عيسى التي قالها حين علّم الحلم والمجاهدة هكذا : ارحموا ليرحم عليكم ، اعفوا ليعفى عنكم ، كما تفعلون يفعل بكم ، كما تعطون تعطون ، كما تدينون تدانون ، كما ترحمون ترحمون ، وبالكيل الذي تكيلون يكال به لكم » انتهى . فيدّعون أن كليمنس نقل هذه العبارة من الآية 36 و 37 و 38 من الباب السادس من إنجيل لوقا ، ومن الآية 1 و 2 و 12 من الباب السابع لمتّى .
وعبارة لوقا هكذا : « 26 فيكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم 37 ولا تدينوا فلا تدانوا . ولا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم . اغفروا يغفر لكم 38 أعطوا تعطوا كيلا جيدا ملبّدا مهزوزا فائضا يعطون في أحضانكم لأنه بنفس الكيل الذي تكيلون يكال لكم » . انتهى .
وعبارة متّى هكذا : « 1 لا تدينوا لكي لا تدانوا 2 لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم 12 فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضا بهم ، لأن هذا هو الناموس والأنبياء » .
العبارة الثالثة : في الباب السادس والأربعين من مكتوبه هكذا : « اذكروا ألفاظ الربّ المسيح لأنه قال ويل للإنسان » الذي يصدر عنه الذنب « كان خيرا له إن لم يولد من أن يؤذي أحدا من الذين اخترتهم ، وكان خيرا له أن يعلّق في عنقه حجر الرّحى ويغرق في لجّة البحر
إظهار الحق — صفحة 139
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٣٩