تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وعندما كثرت هذه التقارير كتب المتوكل إلى الامام رسالة يقترح فيها عليه أن يقدم إلى سر من رأى مع من يحب أن يكون بصحبته من عائلته وأهل بيته ، ليجدد به العهد ويطفئ حرارة الشوق إليه ، كما كتب إلى واليه على المدينة أن يرسل مع الإمام إذا ما قرر السفر عددا من الحراس والمرافقين ، زيادة في التظاهر بالاهتمام والاحترام . وأحسّ الامام من مجموع ذلك أنه لا بد من السفر ؛ فشد الرحال متوجها إلى سر من رأى ، وبعد أن استقر بعضا من الوقت في الدار التي أفردها المتوكل له ، انتقل إلى الدار التي اشتراها من ماله الخاص تخلصا من ضيافة الخليفة ، وهي الدار التي أصبحت بعد ذلك مدفن الامام ومزار الناس . وبقي الإمام في سر من رأى أسير الإقامة الجبرية حتى أدركته الوفاة . وكان التوتر على رغم ذلك مستمرا ، والوشاة نشطين في عملهم ، وكل وسائل الإيذاء للامام قائمة ، بما في ذلك مداهمة داره ليلا بزعم البحث عن المال والسلاح الذين يعدهما للثورة على المتوكل . ومع كل هذه الاعتداءات والمزعجات فإن الخليفة لم يكن يجد بدا في كثير الأحيان من اللجوء إلى الامام في المسائل العويصة والمشاكل الشرعية التي لم يكن في جهاز الخليفة من