وعلى الرغم من كثرة المؤلفات وعددها الضخم الكبير ، فان كثيرا منها لم يكتب بروح موضوعية متجردة عن الهوى والعصبية ، فكان ان ظهرت دراسات وكتب ملؤها التعصب الذميم ، والعاطفة المنحازة ، والاحكام السائرة مع الرغبات والأهواء ، والتحملات التي لا يقرها منطق ولا يرضاها فكر .
ومن هنا بدا موضوع الإمامة محاطا بالصور الذهنية التي لا تقرّب بعيدا ولا تجمع شملا ولا تعين على تفاهم وتوحيد .
ولم يكن لهذه الصور الذهنية من سبب سوى تلك المؤلفات الخارجة على المنهجية والموضوعية ، وسوى انعكاساتها المريرة على المسيرة الاسلامية عبر القرون .
* * * وبصراحة :
عندما نريد ان نبحث موضوع الإمامة اليوم وبعد مرور أربعة عشر قرنا على « السقيفة » واحداثها ، فلما ذا نفترض اننا سنختلف . وإذا اختلفنا - ومن شأن الباحثين الاختلاف - فلما ذا نصاب بالعصبية والحدة والتشنج ، « واختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية » ؟
وهل في هذا البحث ما يجر مغنما لانسان معاصر أو يؤدي إلى موقف معين قد يستغله لصالحه ؟
أصول الدين — صفحة 266
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٢٦٦