تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولكن المسائل الفكرية البديهية قد تحوطها ملابسات هامشية معينة ، وتضاف إليها تفريعات جانبية معقدة ، وتلقى عليها ظلال قائمة من التفاسير والشروح والتأويلات ، فيتكدر صفاؤها وينطمس اشراقها وينقلب وضوحها إلى لغز وجلاؤها إلى غموض ، ويصبح استكشاف الواقع - في هذه الحال - محتاجا إلى كثير من البحث والمناقشة والاخذ والرد ، لتظهر الحقيقة الضائعة جلية ناصعة ، لا يحجبها ضباب الحواشي والتفريعات ، ولا تطمس معالمها تلك الاكداس الهائلة من المجادلات العقيمة المطولة . * لقد تحدث علماء الكلام فأطنبوا في بحث مسألة « الجبر والاختيار » وانقسموا فيها إلى صفين متقابلين - وربما متضادين - يتراشقان التهم ويتبادلان الطعون ، ثم حمّلوا العدل الإلهي نتائج ذلك كله ، فأصبح موضوع الجبر والاختيار فصلا من فصول « العدل » وبابا من أبوابه . وعندما تحدث علماء الكلام في مسألة « القضاء والقدر » أطالوا أيضا وأفرطوا ، حتى خلقوا من المسألة مشكلة ذات خطوط فكرية متوازية لا تلتقي مهما طال بها الامتداد ، ثم أضافوا ذلك بأجمعه إلى قضية العدل الإلهي فجعلوا منه فصلا جديدا في فصول هذا البحث الرئيس .