تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
حتى يكون ذلك على أحكام طباع الآدميين وقياس أحوالهم ، غير واجب في حق النظر ، وللّه عز وجل لطائف وخصائص يخص بها من يشاء من أنبيائه وأوليائه ، ويفردهم بحكمها دون سائر خلقه ، وقد أعطى موسى صلوات اللّه عليه النبوة ، واصطفاه بمناجاته وكلامه ، وأمره حين أرسله إلى فرعون بالمعجزات الباهرة ، كالعصا « 1 » واليد البيضاء « 2 » ، وسخر له البحر « 3 » فصار طريقا يبسا ، جاء عليه هو وقومه وأولياؤه ، وغرق فيه خصمه وأعداؤه ، وهذه أمور أكرمه اللّه بها ، وأفرده بالاختصاص فيها ، أيام حياته ومدة بقائه في دار الدنيا ثم إنه لما دنا حين وفاته ، وهو بشر يكره الموت طبعا ، ويجد ألمه حسا ، لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة ، ولم يأمر الملك الموكل به أن يأخذه قهرا وقسرا ، لكن أرسله إليه منذرا بالموت ، وأمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشر ، فلما رآه موسى استنكر شأنه ، واستوعر مكانه ، فاحتجر منه دفعا عن نفسه بما كان من صكه إياه ، فأتى ذلك على عينه التي ركبت في صورة البشرية التي جاءه فيها دون صورة الملكية التي هو مجبول الخلقة عليها ، ومثل هذه الأمور مما يعلل به طباع البشر ، وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم فإنه لا شيء أشفى للنفس من الانتقام ممن يكبدها ويريدها بسوء ، وقد كان من طبع موسى صلوات اللّه وسلامه عليه فيما دل عليه آي من القرآن حما وحدة وقد قص علينا الكتاب ما كان من وكزه القبطي الذي قضى عليه ، وما كان عند غضبه من إلقائه الألواح ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه ، وقد روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا ، وقد جرت سنة الدين بحفظ النفس ودفع الضرر والضيم عنها ، ومن شريعة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ما سنه فيمن اطلع على محرم قوم من عقوبته في عينه ، فقال « من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال تعالى :فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌسورة الأعراف آية 107 وسورة الشعراء آية 32 . ( 2 ) قال تعالى :وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍسورة طه آية 22 . ( 3 ) قال تعالى :أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساًسورة طه آية رقم 77 . ( 4 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الاستئذان باب 17 من اطلع في دار قوم بغير إذنهم 2709 بسنده عن سهل بن سعد الساعدي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره .