باب ما جاء في العجب
وقوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
« 1 » .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو زكريا العنبري نا محمد بن عبد السلام نا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : قرأها عبد اللّه بن مسعود
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
قال شريح : إن اللّه لا يعجب من شيء ، إنما يعجب من لا يعلم .
قال الأعمش : فذكرته لإبراهيم فقال إن شريحا كان يعجبه رأيه إن عبد اللّه كان أعلم من شريح وكان عبد اللّه يقرؤها بل عجبت .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا محمد بن الجهم نا الفراء في قوله سبحانه :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
قرأها الناس بنصب التاء ورفعها ، والرفع أحب إليّ ، لأنها قراءة علي وعبد اللّه وابن عباس رضي اللّه عنهم . قال الفراء : وحدثني مندل بن علي العنزي عن الأعمش قال : قال شفيق : قرأت عند شريح
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
فقال : إن اللّه لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم . قال - يريد الأعمش - فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال : إن شريحا شاعر بعجبه علمه ، وعبد اللّه أعلم منه بذلك قرأها
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
قال أبو زكريا الفراء : العجب وإن أسند إلى اللّه تعالى فليس معناه من اللّه كمعناه من العباد ، ألا ترى أنه قال :
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية 12 .
( 2 ) سورة التوبة آية 79 .