وقال أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين : وقال بعض أهل العلم : معناه : أين كان عرش ربنا ؟ فخذف اختصارا ، كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » . أي : أهل القرية . ويدل على ذلك قوله :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعي ، حدثنا إسحاق بن الحسن ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سئل عن قوله عز وجل : « وكان عرشه على الماء » على أي شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى ابن أبي طالب ، أنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا رياح بن زيد ، عن عمر بن حبيب ، عن القاسم بن أبي برة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه كان يحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن أول شيء خلقه اللّه تعالى القلم ، وأمره فكتب كل شيء يكون . ويروي ذلك أيضا عن عبادة ابن الصامت رضي اللّه عنه مرفوعا . وإنما أراد - واللّه أعلم - « أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش القلم » . وذلك بين في حديث عمران بن الحصين رضي اللّه عنه : ثم خلق السماوات والأرض . وفي حديث أبي ظبيان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا عليه : ثم خلق النون فدحا الأرض عليها « 3 » .
أخبرنا أبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المزكي ، أنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه العبسي ، حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن أول ما خلق اللّه
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 82 .
( 2 ) سورة هود آية 7 .
( 3 ) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الترمذي في كتاب القدر بسنده عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره .
وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وأخرجه أبو داود في كتاب السنة 4700 عن أبي حفصة قال عبادة بن الصامت لابنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره .