تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فيقولون : أنت ربنا ، ويدعوهم ، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم « 1 » ، فأكون أول من يجيز بأمتي من الرسل ، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم . وفي جهنم كلاليب « 2 » مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه ( عز وجل ) تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوثق بعمله ، ومنهم من يخردل ، ثم ينجو ، حتى إذا أراد رحمة من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن أخرجوا من كان يعبد اللّه ، فيخرجونهم ، ويعرفونهم بأثر السجود . وحرم اللّه على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا « 3 » ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة « 4 » في حميل السيل . ثم يفرغ اللّه من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل بين الجنة والنار ، فهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، مقبل بوجهه إلى النار ، يقول : يا رب اصرف وجهي عن النار ، فإنه قد قشبني « 5 » ريحها ، وأحرقني ذكاؤها . فيقول اللّه ( عز وجل ) : فهل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غير ذلك ؟ فيقول : لا وعزتك . فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق . فيصرف اللّه وجهه عن النار . فإذا أقبل بوجهه على الجنة ، فرأى بهجتها ، فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت . ثم قال : يا رب قدمني عند باب الجنة . فيقول اللّه له : أليس قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي كنت سألت ؟ فيقول : يا رب لا أكون أشقى خلقك . فيقول : هل عسيت إن
هامش
( 1 ) معناه يمد الصراط عليها . ( 2 ) الكلاليب : جمع كلوب ، وهي حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور قال صاحب المطالع : هي خشبة في رأسها عقافة وأما السعدان : فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب . ( 3 ) امتحشوا : معناه احترقوا . ( 4 ) الحبة : هي بذر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول وحميل السيل : ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه : محمول السيل . ( 5 ) قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها : قشبني : معناه سمني وآذاني وأهلكني كذا قاله الجمهور من أهل اللغة . وقال الداودي : معناه غيّر جلدي وصورتي . وأما ذكاؤها فمعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها .