وأما الغيرة المذكورة في حديث ابن مسعود ، فإنما يعني بها الزجر .
قوله : « لا أحد أغير من اللّه تعالى » ، يعني لا أحد أزجر من اللّه ( تعالى ) . واللّه غيور على معنى أنه زجور ، يزجر عن المعاصي ، ولا يحب دنيء الأفعال .
وقد روى ذلك الحديث عبد اللّه بن مسعود ، وأبو هريرة ، وعائشة بنت أبي بكر ، وأسماء بنت أبي بكر ، فقال بعضهم : لا أحد أغير من اللّه .
وقال بعضهم : لا شيء أغير من اللّه . ورواه عبد الملك بن عمير ، عن وراد ، عن المغيرة بن شعبة على لفظ لم يتابع عليه .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو عبد اللّه ، محمد بن يعقوب ، نا أحمد ابن النضر ، عن عبد الوهاب ، نا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة ، قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح . قال : فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أتعجبون من غيرة سعد ! لعلها : فو اللّه لأنا أغير منه ، واللّه أغير مني . ومن أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير من اللّه ، ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه . من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين . ولا شخص أحب إليه المرح من اللّه . من أجل ذلك وعد الجنة . رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي كامل ، وعبيد اللّه القواريري . وكذلك رواه جماعة عن أبي عوانة . ورواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة دون ذكر الشخص فيه « 1 » . ثم قال : وقال عبيد اللّه بن عمرو عن عبد الملك : لا شخص أغير من اللّه .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو العباس ، عبد اللّه بن الحسن ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا زكريا بن عدي ، نا عبيد اللّه بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد ، عن المغيرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوه .
وأخرجه مسلم من حديث زائدة ، عن عبد الملك بن عمير .
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا .