جعفر ، حدثنا شعبة ، عن علي بن مدرك ، عن أبي زرعة بن عمرو ، عن خرشة ابن الحر ، عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ثلاثة لا يكلمهم اللّه ( تعالى ) يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . قال :
فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : خابوا وخسروا ، خابوا وخسروا ، خابوا وخسروا . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : المسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان عطاءه . لفظ حديث محمد بن جعفر غندر . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار وغيره « 1 » . وأخرجه أيضا من حديث سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر . وجميع هذه الأخبار صحيحة . وهذه أقاويل متفرقة يجمع بعضهن إلى بعض . وليس في تنصيصه على الثلاثة نفي غيرهن . ويجوز أن يقول : ثلاثة لا يكلمهم . ثم يقول : وثلاثة آخرون لا يكلمهم . فلا يكون الثاني مخالفا للأول . وفي ذلك دلالة على أنه إذا لم يسمعهم كلامه عقوبة لهم يسمعه أهل رحمته كرامة لهم إذا شاء . وإنما لا يسمع كلامه أهل عقوبته بما يسمعه أهل رحمته . وقد يسمع كلامه في قول بعض أهل العلم أهل عقوبته بما يزيدهم حسرة وعقوبة . قال اللّه ( عز وجل ) :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 2 » . إلى سائر ما ورد في معنى هذه الآية في كتاب اللّه ( عز وجل ) : إلى أن يقولوا :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
« 3 » ، فيجيبهم اللّه ( عز وجل ) :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 4 » .
فبعد ذلك لا يسمع كلامه . وذلك حين وجب عليهم الخلود . أعاذنا اللّه من ذلك بفضله ورحمته .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو الفضل ، الحسن بن يعقوب العدل ،
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم - في كتاب الإيمان 171 ( 106 ) عن طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ، وابن بشار قالوا : حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره .
( 2 ) سورة يس الآيتان 60 ، 61 .
( 3 ) سورة المؤمنون آية 107 .
( 4 ) سورة المؤمنون آية 108 .