ورطبكم ويابسكم وحيكم وميتكم اجتمعوا فسأل كل سائل منهم ما سأل ، لم ينقص ذلك مما عندي شيئا ، كما لو أن أحدكم مر على شفة البحر فغمس فيه إبرة ، ثم انتزعها . ذلك بأني جواد ماجد أفعل ما أشاء ، عطائي كلام ، وعذابي كلام . وإذا أردت شيئا ، فإنما أقول له : كن فيكون « 1 » .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا الحسن بن علي بن زياد ، حدثنا عبد العزيز بن عبيد اللّه الأويسي ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن عيسى بن يزيد ، عن محمد بن أبي جعفر ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه انصرف ليلة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فسمعته يكثر في الوتر ، يقول : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها أمري ، وتلم بها شعثي ، وترفع بها شاهدي ، وتحفظ بها غائبي ، وتبيض بها وجهي ، وتزكي بها عملي ، وتلهمني بها رشدي ، وتعصمني بها من كل سوء . اللهم إني أسألك رحمة من عندك أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة . اللهم ذا الأمر الرشيد ، والحبل الشديد :
أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم الخلود ، مع المقربين الشهود ، إنك رحيم ودود ، فعال لما تريد . ورويناه من حديث داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عن أبيه ، عن جده رضي اللّه عنهم .
أخبرنا أبو القاسم الحربي - ببغداد - حدثنا أحمد بن سلمان ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان ، حدثنا عباس النرسي ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، قال : ينتهي القرآن كله إلى :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 2 » .
ورواه معتمر بن سليمان ، قال : قال أبي : حدثنا أبو نضرة ، عن جابر ، أو أبي سعيد ، أو بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال في هذه الآية : إنها قاضية على القرآن كله
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة 3495 حدثنا أبو الأحوص عن ليث عن شهر ابن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وذكره . وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
( 2 ) سورة هود آية 107 .
( 3 ) سورة هود آية 107 .