النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 1 »
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 2 »
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 »
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 4 »
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
« 5 »
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 6 »
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
« 7 »
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 8 » .
السّادس :
إنّه تعالى ذمّ عباده على الكفر والمعاصي الصادرة عنهم ووبّخهم على ذلك ومنعهم عنه ، فقال اللّه تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
« 9 » ويقبح منه تعالى أن يخلق الكفر في الكافر ويوبّخه عليه مع عجز العبد عن مقاهرته تعالى وإيقاع خلاف إرادته ، كيف يحسن منه أن يقول :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
« 10 » وهو المانع لهم ، ويقول لإبليس :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 11 » وقد كان لإبليس أن يلتجئ إلى قوله : أنت المانع لي ، والقاهر على ترك السجود ، ولا أتمكّن من مقاهرتك ، ولم يعتذر بالافتخار على آدم ، ومثل هذا الانكار كمثل شخص حبس عبده في بيت ، وجعله بحيث لا يتمكّن من الخروج منه ، ثمّ يقول له : ما منعك من الخروج عنه إلى قضاء أشغالي ؟ ويعاقبه على ذلك بأنواع العقوبات ، ولا شكّ عند العقلاء أنّ هذا قبيح .
هامش
( 1 ) سورة يونس ( 10 ) : 44 .
( 2 ) سورة النساء ( 4 ) : 40 .
( 3 ) سورة فصلت ( 41 ) : 46 .
( 4 ) سورة النحل ( 16 ) : 118 .
( 5 ) سورة المؤمن ( 40 ) : 17 .
( 6 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 71 ، والنساء ( 4 ) : 49 و 77 .
( 7 ) سورة النساء ( 4 ) : 124 .
( 8 ) سورة المؤمن ( 40 ) : 31 .
( 9 ) سورة البقرة ( 2 ) : 28 .
( 10 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 94 ، الكهف ( 18 ) : 55 .
( 11 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 12 .