في تفسير قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
« 1 » :
ذهب القائلون بالتناسخ إلى أن الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة للّه تعالى موصوفة بالمعارف الحقة وبالأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنتقل إلى أبدان الملوك وربما قالوا : إنها تنتقل إلى مخالطة عالم الملائكة ، وأما إن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنتقل إلى أبدان الحيوانات ، وكلما كانت تلك الأرواح أكثر شقاوة واستحقاقا للعذاب نقلت إلى حيوان أخس وأكثر شقاوة ، واحتجوا على صحة قولهم بهذه الآية ، يعني التي أشرنا إليها وسننقلها في جملة أدلتهم الآتي ذكرها ، ونتكلم فيما يدفع استدلالهم بها .
وقال الفخر الرازي فيما نقله عنه في ( مجمع البحرين في مادة نسخ ) : « إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردها في الأبدان لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها وردها في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنة والنار وإنما كفروا من هذا الإنكار » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 38 .
( 2 ) ونقل عنه هذا الكلام في البحار ج 3 ص 180 ط حجري في إيران .