للأشياء غايات ذاتية تتوجه إليها بحسب ذاتها وطبعها وغرائزها ، والتناقض ممتنع ، فالقول بالتناسخ المزعوم يقتضي عود النفس من القوة في الوجود - الذي هو الغاية لها - إلى النقص والضعف فيه ، وهذا العود ممتنع فالتناسخ ممتنع .
وأما الحركة الرجوعية التي تعرض للطبائع قسرا وبغير اختيار فهي :
أولا : دائمية ولا أكثرية .
ثانيا : ليست هي حركة ذاتية تنبعث عن ذات المتحرك وطبعه ، بل هي عرضية تعرض على الطبيعة من جهة القسر والإجبار ، ومحل بحثنا هو الحركة الذاتية ، وهي تكون - كما ذكرنا - من الضعف في الوجود إلى القوي منه .
ثالثا نقول : إن الحركة الوجودية الاستكمالية التي نصدر من ذات النفس إلى غايتها ، أو من ذات الموجودات الطبيعية إلى غاياتها لا يصادمها - ما دام الموضوع والمتعلّق للنفس - قسر قاسر ولا إجبار ، بل تصادمها العوارض التي تقتضي الهلاك والعدم ، وعند ذلك يفنى الجسم ولا يبقى للشيء حركة استكمال في الوجود غير
الإسلام والتناسخ — صفحة 128
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص١٢٨