فصل
قد كثرت المطاعن على أئمة الصحابة ، وعظم افتراء الرافضة ، وتخرصهم . والذي يجب على المعتقد أن يلتزمه ، أن يعلم أن جلة الصحابة كانوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالمحل المغبوط والمكان المحوط . وما منهم إلا وهو منه ملحوظ محظوظ . وقد شهدت نصوص الكتاب على عدالتهم والرضا عن جملتهم بالبيعة بيعة الرضوان ونص القرائن على حسن الثناء على المهاجرين والأنصار .
فحقيق على المتدين ، أن يستصحب لهم ما كانوا عليه في دهر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن نقلت هناة فليتدبر النقل وطريقه ، فإن ضعف رده ؛ وإن ظهر وكان آحادا ، لم يقدح فيما علم تواترا منه وشهدت له النصوص . ثم ينبغي أن لا يألوا جهدا في حمل كل ما ينقل على وجه الخبر ، ولا يكاد ذو دين يعدم ذلك . فهذا هو الأصل المغني عن التفصيل والتطويل .
فصل
عليّ بن أبي طالب كان إماما حقا في توليته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير وإن أخطئوه . وعائشة رضي اللّه عنها قصدت بالمسير إلى البصرة تسكين الثائرة وتطفئة نار الفتن ، وقد اشرأبت للاضطرام ، فكان من الأمر ما كان .
ولا يعصم واحد من الصحابة عن زلل ، واللّه وليّ التجاوز بمنه وفضله . وكيف يشترط العصمة لآحاد الناس ، وهي غير مشروطة لإمام ! ولا يكترث بقول من يشترط العصمة للأئمة من الإمامية ، فإن العقل لا يقضي باشتراطها . وكل ما يحاولون به إثبات عصمة الإمام يلزمهم عصمة ولاته وقضاته وجباته للأخرجة .
فهذه رحمكم اللّه وأصلح بالكم ، قواطع في قواعد العقائد ، يستقل بها المبتدي ، ويتشوق بها المنتهي إلى جلة المصنفات . وقد تصرمت بعون اللّه وتأييده والحمد للَّه المشكور على إفضاله ، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطيبين وصحبه الأكرمين وسلم تسليما .
تمّ بحمد اللّه تعالى كتاب الإرشاد ، إلى قواطع الأدلة ، في أصول الاعتقاد ، إملاء الشيخ الإمام ركن الإسلام : « أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني » رضي اللّه عنه .