جواز الخلاء بين الأجسام
قال : ويجوز الخلاء بينها « 1 » ، لأنا إذا وضعنا سطحا مستويا على مثله ، ثم رفعناه رفعا مستويا « 2 » ارتفع جميع جوانبه ، والا لزم التفكيك . ففي أول زمان رفعه يخلو الوسط ، لان حصول الجسم فيه انما يكون بعد المرور على الطرف ، فحال كونه في الطرف يكون الوسط خاليا .
ولان الملاء لو كان موجودا لكان إذا تحرك الجسم ، فان بقي المكان الذي ينتقل إليه مملوا لزم التداخل ، وان تحرك الجسم عنه ، فإن كان إلى مكان الأول « 3 » لزم الدور وان كان إلى مكان ثالثا « 4 » لزم تحرك العالم بتحرك البقة ، وهو معلوم البطلان .
أقول : للخلاء تفسيران : أحدهما : اللاشيء . وثانيهما : البعد الغير الحال في « 5 » جسم .
فالخلاء بالمعنى الأول ثابت خارج العالم ، بلا خلاف بين الحكماء والمتكلمين .
وأما الخلاء بالمعنى الثاني فهل هو متحقق فيما بين الأجسام أولا ؟ فقال المتكلمون وجمع من الحكماء : نعم هو متحقق . وقال أكثر الحكماء بعدم تحققه ، واختار المصنف الرأي الأول ، واستدل عليه بوجهين :
الأول : انا إذا وضعنا سطحا مستويا على سطح آخر مستوى بحيث يلاقيه بجميع أجزائه ملاقاة تامة حتى لا يبقي بينهما جسم ، ثم رفعناه رفعا مستويا
هامش
( 1 ) في « ن » : بينهما .
( 2 ) في المطبوع من المتن : متساويا .
( 3 ) في المطبوع من المتن : أول .
( 4 ) في المطبوع من المتن : ثالث .
( 5 ) في « ن » : فيه .