أن يعلمونا كيفية شكر المنعم .
المسألة الثانية : أن المعصية هل هي علة في استحقاق العقاب أم لا ؟ فقال أهل العدل بالأول ، والأشاعرة بالثاني . واختلف أهل العدل : فقالت المعتزلة انه عقلي ، وقالت المرجئة والامامية : انه سمعي .
احتجت المعتزلة : بأن فعل العقاب لطف ، وكل لطف واجب ، أما الصغرى فلان المكلف إذا علم أنه إذا عصى عوقب كان ذلك داعيا له إلى فعل الطاعة وترك المعصية ، ولا نعني باللطف الا ذلك ، وأما الكبرى فقد تقدمت .
قالت المرجئة : وجه الوجوب غير كاف في الوجوب ، بل لا بد مع ذلك من انتفاء المفسدة .
قالت المعتزلة : ان عدم العلم بالمفسدة يدل على عدمها ، لأنا مكلفون باجتنابها ، فوجب عليه اعلامنا بها ، والا لزم التكليف بالمحال .
ونحن قد أسلفنا في هذا الجواب نظرا ذكرناه في باب الإمامة .
[ البحث الثامن ] هل العلم بدوام الثواب والعقاب عقلي أم سمعي
قال : البحث الثامن - في بقايا مباحث الثواب والعقاب : وهي سبعة مباحث :
الأول : ذهبت المعتزلة إلى أن العلم بدوام الثواب والعقاب عقلي ، لأنه أدخل في باب اللطف ، فيكون أدخل في باب الوجوب . ولأن علة الثواب والعقاب الطاعة والمعصية ، وهما علتان للمدح والذم الدائمين ، فيلزم دوام العلتين ، فيدوم المعلولان الآخران . ولان الثواب والعقاب يجب خلوصهما عن جميع الشوائب ، فلو كانا منقطعين لكان الثواب مشوبا بالألم ، للعلم بانقطاعه والعقاب بالسرور كذلك .