وحكم بأن تفاصيله مستفاد من الشرع ، لكنه منع منه في غيره من كتبه . وعند المتكلمين أنه البدني .
وجماعة من المحققين راموا الجمع بين الحكمة والشريعة ، وقالوا هو نفساني وبدني معا ، وهو غير بعيد من الصواب . وأما جالينوس فإنه توقف فيه ، وذلك لان الانسان عنده عبارة عن المزاج ، وهو مما يعدم بالموت والمعدوم لا يعاد ، وعلى تقدير أن يكون الانسان أمر « 1 » غير المزاج يجوزا عادته ، فلذلك توقف .
إذا تقرر هذا فاعلم أن المعاد البدني جائز واقع ، أما جوازه فمبني على مقدمات :
الأول : ثبوت الجوهر [ الفرد ] ، وقد تقدم برهانه ، وذلك لان الانسان لما كان عبارة عن الأجزاء الأصلية يكون اعادتها تجمعها بعد تفرقها وتشتتها .
الثانية : ثبوت الخلاء ، لان العالم لو كان كله ملاء لما صحت حركة بعض الاجزاء إلى بعض عند التأليف والإعادة ، وقد تقدم دليله . وهاتان المقدمتان لم يذكرهما المصنف هنا ، لكنه ذكرهما غيره كفخر الدين الرازي وكمال الدين ميثم وغيرهما .
الثالثة : كونه تعالى قادر على كل الممكنات ، وقد تقدم دليله . وبيان توقفه على القدرة لان الفعل الاختياري انما يقع بالقدرة .
الرابعة : كونه عالما بكل المعلومات الكلية والجزئية ، وقد تقدم أيضا برهانه ، ووجه توقفه عليه أنه لا بد فيه من تمييز أجزاء بدن كل شخص عن أجزاء بدن شخص آخر ليعاد إلى كل شخص أجزاؤه ، فتوقفه عليه بين ، وكذا ان جوزنا إعادة المعدوم لا بد أن يكون عالما بأجزاء بدن كل شخص بما هي عليه
هامش
( 1 ) في « ن » : عبارة عن أجزاء .