ذلك « 1 » ، ويحصل انتظام ذلك اللطف بأن يحصل له ملكة مانعة من الفجور والاقدام على المعاصي ، مضافا إلى العلم بما في الطاعة من الثواب والمعصية من العقاب ، مع خوف المؤاخذة على ترك الأولى وفعل المنسي .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المصنف استدل على وجوب عصمة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) مطلقا بوجوه :
الأول : لو لم يكن معصوما لزم انتفاء فائدة البعثة ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنه إذا لم يكن معصوما كان فعل المعصية منه جائزا ، فلنفرضه واقعا ، إذا الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال ، وإذا وقعت المعصية فاما أن يجب اتباعه أولا ، والأول باطل لاستحالة التكليف بالقبيح منه تعالى .
والثاني موجب لانتفاء فائدة بعثته ، إذ الغرض من بعثته اتباعه .
وأما بطلان اللازم فظاهر ، لاستلزامه الحرص على تحصيل أمر والسعي في ابطاله ، وذلك سفه قبيح يستحيل صدوره منه تعالى .
الثاني : أن مع وقوع المعصية منه اما أن يجب الانكار عليه أولا ، والثاني باطل ، لعموم وجوب النهي عن المنكر ، فلو لم ينكر عليه لزم ابطال هذه الوظيفة ، وهو باطل اجماعا ، فيتعين الأول ، لكن ذلك موجب لسقوط محله من القلوب ، فلا يصار إلى ما يأمر به وينهي عنه ، فتنتفي فائدة البعثة .
الثالث : لو جاز عليه فعل المعصية لجاز أن لا يؤدي بعض ما أمر به بأدائه ، فيجوز أن يكون قد أمر بصلاة سادسة ، أو بصوم شهر آخر ، أو أن الشرع سينسخ ولم يؤدي ذلك إلى أمته ، لكن ذلك يرفع الوثوق باخباراته ، ويجوز عدم استمرار حكم الشرع .
وفي الوجهين نظر : إذ المحال فيهما نشأ من فرض وقوع المعصية عنه ،
هامش
( 1 ) في « ن » : عليهما .