مما يتوقف عليه المطلوب .
هذا البحث الذي نحن بصدد شرحه ، وهو تقسيم الفعل :
فقد عرف أبو الحسين البصري الفعل : بأنه ما حدث عن قادر . وعرف القادر :
بأنه الذي يصح أن يفعل وأن لا يفعل ، فلزمه الدور . ومع ذلك فالفعل أعم من الصادر عن قادر وغيره .
والحق أنه بديهي التصور غني عن التعريف . إذا تقرر هذا فنقول :
الفعل اما أن يكون للعقل أن يحكم فيه بأن لنا أن نفعله ، أوليس لنا أن نفعله أولا ، والثاني كحركة النائم والساهي ، وان كان الأول فان حكم بأن ليس لنا أن نفعله فهو القبيح ، والا فهو الحسن وهو : اما أن لا يكون له صفة تزيد على حسنه ، أو يكون .
والأول المباح ورسموه « بأنه ما لا مدح ولا ذم في فعله ولا تركه » .
والثاني : اما أن يستحق المدح على فعله والذم على تركه ، وهو الواجب .
أو يستحق المدح على فعله ولا ذمّ في تركه ، وهو المندوب . أو يستحق المدح على تركه ولا ذم في فعله ، وهو المكروه . ويشترط في الاستحقاقات المذكورة كلها العلم بوجه الفعل أو التمكن من العلم .
وفي قول المصنف : الفعل اما أن لا يكون له صفة زائدة على حدوثه كحركة النائم والساهي ، نظر : فإنه ما من فعل الا وله صفة [ زائدة ] تزيد على حدوثه ، من كونه حركة أو سكونا ، والحركة أما دورية أو مستقيمة ، والمستقيمة إما يمنه أو يسره ، إلى غير ذلك من الحالات ، وكلها زائدة على الحدوث ، فكان الأولى تقييده بكون ذلك الزائد من الحسن والقبيح .
وأيضا ينتقض تعريف الواجب بالواجب المخير ، فإنه لا يستحق الذم بتركه مع أنه واجب ، فكان ينبغي زيادة قيد ، وهو لا إلى بدل أو على بعض الوجوه .
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 253
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٥٣