استحالة اتصافه تعالى بالآلات الجسمانية
قال : ويستحيل اتصافه تعالى بالآلات « 1 » الجسمانية ، كالشم والذوق ، وكذا باقي « 2 » الاعراض المفتقرة إلى الأجسام ، كالألوان والأضواء وغيرهما .
أقول : يستحيل اتصافه تعالى بالآلات الجسمانية ، ظاهرة كانت كالبصر والسمع والشم والذوق واللمس ، أو باطنة كالحس المشترك والخيال والحافظة والوهم والمفكرة . وبالجملة يستحيل اتصافه بكل عرض يفتقر إلى الجسم كاللون والضوء وغيرهما ، لما تقدم من استحالة كونه متحيزا أو قائما بالمتحيز .
الدليل على نفى الاتحاد
قال : ولا يمكن اتحاده بغيره ، لقضاء الضرورة ببطلان الاتحاد ، ولأنهما بعد الاتحاد ان بقيا فلا اتحاد ، وان عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد ، لاستحالة اتحاد المعدوم [ واستحالة اتحاد المعدوم ] « 3 » بالموجود .
أقول : الاتحاد يقال بحسب المجاز على صيرورة شيئين شيئا واحدا ، بأن يعدم عن الأول شيء ويحدث فيه آخر ، كما يقال صار الماء هواء ، فان الصورة المائية زالت واتصفت مادته بالصورة الهوائية ، أو بأن يمتزج شيئان ويحدث صورة ثالثة مغايرة للأولى ، كما يقال صار الخشب سريرا .
ويقال بحسب الحقيقة على صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا ، لا بأحد المعنيين المذكورين ، بل بأن تنتفي الذاتان وتتحد أحدهما بالأخرى .
والقسم الأول وان كان ممكنا في حق غيره تعالى ، الا أنه يستحيل عليه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع من المتن : ويستحيل اتصافه بما يفتقر إلى الآلات الجسمانية .
( 2 ) لم تثبت في المطبوع من المتن .
( 3 ) هذه الزيادة موجودة في المطبوع من المتن .