عنه فعل محكم هو عالم « 1 » على سبيل الدوام والاستمرار ، والمحتدي ليس كلما رام الاحتداء أمكنه ذلك ، سلمنا لكن المحتدي عالم بفعله حال ايقاعه وان لم يكن عالما به مطلقا ، وحينئذ يصدق كل من فعل محكما فهو عالم به .
الثاني : أنه تعالى مختار ، وكل مختار عالم . أما الصغرى فقد تقدمت .
وأما الكبرى فلان المختار انما يفعل بواسطة القصد ، والداعي والقصد إلى الشيء مسبوق بتصوره أولا . والا لكان توجه اختياره إليه دون غيره من الأشياء ترجيحا من غير مرجح ، وهو محال بالضرورة .
اثبات عموم العلم له تعالى
قال : وهو عالم بكل المعلومات ، لأنه ان صح أن يعلم كل المعلومات وجب له ذلك ، والمقدم حق ، فالتالي مثله .
بيان الشرطية : أن صفاته تعالى نفسية يستحيل استنادها إلى غيره ، والصفة النفسية متى صحت وجبت . ولان اختصاص بعض المعلومات بتعلق علمه به دون ما عداه ترجيح من غير مرجح .
وأما صدق المقدم فلانه تعالى حي ، وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم .
أقول : الباري تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلوما ، واجبا كان أو ممكنا أو ممتنعا ، قديما كان أو حادثا ، كليا كان أو جزئيا ، متناهيا كان أو غير متناه .
خلافا لجماعة من الفلاسفة ستأتي أقوالهم .
والدليل على ما ادعيناه هو أن نقول : ان صح أن يعلم كل معلوم وجب أن يعلم كل معلوم ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما الملازمة فلوجهين :
الأول : ان صفاته تعالى نفسية ، والصفة النفسية كلما صحت وجبت ، أما
هامش
( 1 ) في « ن » عالما هو .