مقدور العبد ، والا لزم اجتماع النقيضين إذا أراده اللّه تعالى وكرهه العبد أو بالعكس .
والجواب : إذا أضيف الفعل إلى أحدهما استحال - من تلك الحيثية - اضافته إلى الاخر ، وهو قبل اعتبار الإضافة يمكن استناده إلى كل منهما على البدل .
أقول : من المذاهب الباطلة مذهب الجبائيين أبو علي وابنه أبو هاشم وجماعة من المعتزلة ، وهو أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وان قدر على مثله ، وتابعهما في ذلك السيد المرتضى والشيخ أبو جعفر الطوسي .
واستدلوا على ذلك : بأنه لو قدر على عين مقدور العبد اجتمع قادران على مقدور واحد ، وهو باطل .
أما الشرطية فظاهرة ، وأما بطلان التالي فلانه لو اجتمع على مقدور واحد قادران اجتمع النقيضان ، واللازم باطل فكذا الملزوم .
بيان الملازمة : ان المقدور من شأنه الوقوع عند داعي القادر عليه والبقاء على العدم عند وجود صارفه ، فلو كان مقدور واحد واقعا من قادرين وفرضنا وجود داعي أحدهما ووجود صارف الاخر في وقت واحد ، لزم أن يوجد بالنظر إلى الداعي وأن يبقى على عدمه بالنظر إلى الصارف ، فيكون موجودا غير موجود ، وهما متناقضان ، هذا خلف .
والجواب : أن كون المقدور مشتركا انما يمكن إذا أخذ غير مضاف إلى أحدهما ، أما بعد الإضافة إلى أحدهما ، فيمتنع فيه الاشتراك من حيث تلك الإضافة ، فالمقدور غير المضاف يمكن اضافته إلى كل واحد منهما على سبيل البدل ، وهو المراد من كون مقدور أحدهما مقدورا للآخر ، وحينئذ لا يلزم اجتماع النقيضين ، لان بقاء المقدور على العدم عند وجود صارف قادر معين
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 193
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٩٣