الوحدة الأولى ، فيلزم التسلسل .
قال شيخنا : فيه نظر فان الوحدة هي عبارة عن كون الشيء غير منقسم كما قلناه ، ولا شك في أن هذا المعنى موجود متحقق في الوحدة ، سواء اعتبرناه أو لا .
قوله « فيكون لها وحدة أخرى » قلنا : ممنوع ، فان وحدة الوحدة عينها ، وأما الكثرة فإنها لو كانت موجودة في الخارج لكانت لا يخلو : اما أن تكون قائمة ببعض أجزاء محلها أو بكل واحد واحد من أجزائه ، لا جائز أن يقوم ببعض أجزاء محلها ، والا لكان الواحد كثيرا ، ولا بكل واحد واحد من أجزاء محلها والا لزم منه فسادان :
الأول : أن يكون الواحد كثيرا أيضا .
الثاني : أن يكون العرض الواحد قائم بمحال متعددة .
والقسمان باطلان ، وهما لازمان من فرض وجود الكثرة خارجا ، فلا يكون موجودة خارجا ، وهو المطلوب . وفيه نظر ، لجواز أن تكون قائمة بالمجموع من حيث هو مجموع .
تقسيم الموجود إلى القديم والحادث
قال : الثالث - الموجود اما أن يكون قديما أو محدثا :
فالقديم ما لا أول لوجوده ، أو الّذي لا يسبقه العدم ، وهو اللّه تعالى خاصة والمحدث ما لوجوده أول ، أو هو مسبوق بالعدم ، وهو كل ما عدا اللّه تعالى .
أقول : قسمة الموجود إلى القديم والحادث أيضا من الأمور العامة ، وهي قسمة حقيقية لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فان الموجود : اما أن يكون لوجوده أول أو لا يكون ، فالأول المحدث والثاني القديم .