كون النظر أول الواجبات
قال : والقصد إليه أول الواجبات أو المعرفة باللّه .
أقول : اختلف الناس في أول الواجبات على المكلف ، فقال أبو هاشم :
انه الشك ، لان النظر عنده يجب أن يكون مسبوقا بالشك . وقال معتزلة البصرة وأبو إسحاق الأسفرائيني والسيد المرتضى وابن نوبخت أنه النظر . وقالت الأشعرية ومعتزلة بغداد : أنه المعرفة باللّه ، وورد ذلك في كلام أمير المؤمنين في قوله « أول الدين معرفته « 1 » » وقال امام الحرمين : انه القصد إلى النظر .
والحق أن يقال : ان أريد بالأولية ما كان أول بالذات وبالقصد الأول ، فلا شك أنه هو المعرفة باللّه ، فان النظر انما يطلب لأجلها ، وان أريد به ما كان أولا كيف كان ، فهو القصد إلى النظر ، لأنه شرط ، والشرط مقدم على المشروط .
وقال شيخنا - دام شرفه - ان النظر فعل اختياري للمكلف ، وكل فعل اختياري يضطر فيه إلى القصد إليه ، والأمور الاجبارية « 2 » لا يقع بها تكليف ، فلا يكون القصد حينئذ مكلفا به ، فلا يكون هو أول الواجبات ، بل يكون النظر هو أول الواجبات .
كيفية حصول العلم عقيب النظر
قال : وحصول العلم عقيب النظر على سبيل اللزوم لا العادة ، للعلم الضروري بالوجوب ، كما في غيره من الأسباب ، خلافا للأشاعرة .
هامش
( 1 ) ونظيره ما روى في البحار عن الفقه الرضا : ان أول ما افترض اللّه على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية . بحار الأنوار : 3 / 13 .
( 2 ) في « ن » : الاضطرارية .