إذا عرفت هذا فاعلم : أنه إذا كانت المقدمتان والترتيب صحيحتين بالمعنى المذكور كان النظر صحيحا ، كقولنا العالم ممكن ، وكل ممكن مفتقر إلى المؤثر ، فالعالم مفتقر إلى المؤثر ، والا لكان فاسدا ، أعم من أن يكون عدم الصحة من جهة المادة ، أعنى المقدمات « 1 » ، أو من جهة الصورة أعني الترتيب ، أو من جهتهما معا .
وهل ذلك الفاسد يستلزم الجهل أم لا ؟ قيل : لا يستلزمه مطلقا وقيل :
يستلزمه مطلقا . قال المصنف في المعارج : ان فسد [ من جهة ] المادة استلزمه والا فلا . وفيه نظر ، فإنه جاز أن تكون الصورة صحيحة والمادة فاسدة ويكون النظر صحيحا ، كقولنا كل انسان حجر وكل حجر حيوان ، فإنه يلزم أن كل انسان حيوان وذلك ليس بجهل .
كيفية انتاج النتيجة العلمية والظنية
قال : ثم المقدمتان ان كانتا علميتين فالنتيجة علمية والا فظنية .
أقول : المقدمة هي قضية جعلت جزء قياس . والنتيجة هي القول اللازم عن الدليل ، وهي قد تكون علمية أي يقينية ، وقد تكون ظنية ، وذلك باعتبار المقدمتين ، فإنهما ان كانتا علميتين فالنتيجة علمية ، والا فظنية أعم من أن يكونا ظنيين أو إحداهما ظنية والأخرى علمية ، كقولنا زيد يطوف بالليل ، وكل من يطوف بالليل فهو سارق ، ينتج أن زيدا سارق ، وذلك مظنون .
إفادة النظر الصحيح العلم
قال : والنظر الصحيح يفيد العلم ، لان من علم أن العالم حادث ، وأن كل حادث مفتقر إلى المؤثر ، فإنه يعلم بالضرورة أن العالم مفتقر إلى المؤثر .
هامش
( 1 ) في « ن » : المقدمتان .