تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في اصول الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

القسم الثاني في الأعمال الظاهرة وهي عشرة أصول

الأصل الأول في الصلاة :

قال اللّه تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] وقال النبي عليه السلام : « الصلاة عماد الدين » . واعلم أنك في صلاتك مناج ربك ، فانظر فانظر كيف تصلي ، وحافظ فيها على ثلاثة أمور لتكون من جملة المحافظين على الصلاة والمقيمين لها : [ المحافظة الأولى : ] فإن اللّه تعالى إنما يأمر بالإقامة ويقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ
[ الإسراء : 78 ] و
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ الأنعام : 72 ] وليس يقول صل أو صلوا . ويثني على المحافظين على الصلاة فيقول :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
[ الأنعام : 92 ] الأول المحافظة على الطهارة ، بأن يسبغ « 1 » الوضوء قبل الصلاة ، وإسباغها أن يأتي بجميع سننها وأذكارها المروية عند كل وظيفة منها ، ويحتاط أيضا في طهارة ثيابه ، وطهارة بدنه ، وطهارة الماء الذي يتوضأ به احتياطا لا ينفتح عليه باب الوسواس ، فإن الشيطان يوسوسه في الطهارة فيضيع أكثر أوقات العبادة . واعلم أن المقصود من طهارة الثوب - وهو القشر الخارج - ثم من طهارة البدن - وهو القشر القريب - ثم طهارة القلب - وهو اللب الباطن - . وطهارة القلب عن نجاسات الأخلاق المذمومة ، أهم طهارة كما سنذكرها في القسم الثالث ؛ لكن لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في إشراق نورها على القلب ؛ فإنك إذا أسبغت الوضوء ، واستشعرت نظافة ظاهرك ، صادفت في قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه من قبل ،
هامش
( 1 ) يسبغ : يتم .