الله عنه - وقال أهل السنة : لو صار موصوفا بصفة بعد أن لم يكن موصوفا بها ، لكان قد تغير من النقصان إلى الكمال - وتعالى الله عنه - وأما الكمال والنقصان في الأفعال : فقالت المعتزلة : لو كانت أفعال العباد بخلق الله تعالى وارادته ، لكان فاعلا للقبائح مريدا لها - وتعالى الله عنه - وقال أهل السنة : لو حدث في ملكه ما لا يكون في قدرته وارادته ، لكان هذا قدحا في كمال إلهيته - وتعالى الله عنه - وأما جميع مسائل الأغراض والأوامر والتكاليف على قول المعتزلة ، فمتفرع على مقدمة الحسن والقبح .
وأما المقدمة الثانية - وهي مقدمة الوجوب والامكان - فهذه المقدمة في غاية الشرف والعلو . وهي غاية عقول العقلاء . قالوا :
الموجود اما واجب أو ممكن . والممكن لا بد له من موجب . وذلك الموجب لا بد وأن يكون واجبا في ذاته وفي صفاته ، إذ لو كان ممكنا ، لافتقر إلى مؤثر آخر . أما المقدمة الأولى وهي أنه واجب لذاته . فهذا له لازمان :
الأول : أن يكون منزها في حقيقته عن الكثرة ، ثم يلزم من فردانيته في ذاته ، أمران :
أحدهما : أن لا يكون متحيزا . لأن كل متحيز منقسم ، والمنقسم لا يكون فردا . ولما لم يكن متحيزا ، لم يكن في جهة .
وثانيهما : أن لا يكون واجب الوجود أكثر من واحد . إذ لو كان أكثر من واحد لاشتركا في الوجوب وتباينا في التعين . وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيلزم كون كل واحد منهما في نفسه مركبا . وقد فرضناه فردا . هذا خلف .
الثاني : كون واجب الوجود لذاته لا يكون حالا ولا محلا .
والا لعاد الافتقار .
* * *
الأربعين في أصول الدين — صفحة 326
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٦