أحدهما : ان الغالب على طبع الصبيان الميل إلى الأبوين ، ثم أن عليا خالف الأبوين وأسلم ، فكان هذا من فضائله .
وثانيهما : ان الغالب على الصبيان الميل إلى اللعب ، فأما النظر والفكر في دلائل التوحيد والنبوة ، فغير لائق بهم . فكان اشتغال « على » بالنظر والفكر في دلائل التوحيد واعراضه عن اللعب في زمان الصبا ، من أعظم الدلائل على فضيلته . فإنه كان في زمان صباه مساويا للعقلاء الكاملين .
قوله : « حصل بسبب اسلام أبى بكر شوكة ، ونوع من القوة ، ولم يحصل بسبب اسلام على البتة شيء من القوة » قلنا : هذا الفرق انما يظهر لو ثبت أن أبا بكر كان محترما موقرا فيما بين الخلق قبل دخوله في الاسلام . وهذا ممنوع . وإذا كان كذلك لم يظهر الفرق الّذي ذكرتم . فثبت بما ذكرنا : أن اسلام على كان متقدما على اسلام أبى بكر .
وإذا ثبت هذا وجب أن يقال : ان عليا أفضل من أبى بكر .
لقوله تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
( الواقعة 10 - 11 ) ولقوله تعالى في مدح الأنبياء
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ »
( الأنبياء 90 )
الحجة السابعة :
لا شك أن عليا كان من أولى القربى لمحمد عليه السلام وحب أولى القربى : واجب . لقوله تعالى :
« قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
( الشورى 23 ) وأما أبو بكر فإنه ليس كذلك . والّذي يجب حبه على جميع المسلمين فهو أفضل ممن لا يكون كذلك .
الحجة الثامنة :
قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ »
( التحريم 4 ) والمفسرون قالوا : المراد بصالح المؤمنين :