أحدها : قوله عليه السلام : « من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار » وثانيها : قوله عليه السلام : « من غصب شبرا من أرض ، طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين » وثالثها : قوله عليه السلام : « والّذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد ، لا يأمن جاره بوائقه » ورابعها : قوله عليه السلام : « من شرب الخمر في الدنيا ، ولم يتب لم يشربها في الآخرة » ولا شك أن صيغ العموم في هذه الأحاديث متناولة للكفار ، ولأهل الكبائر من أهل الصلاة .
هذا مجموع شبه المعتزلة في هذه المسألة .
* * *
واعلم : أن أصحابنا أجابوا عن هذه الكلمات من وجوه :
أحدها لا نسلم أن صيغة « من » في معرض الشرط تفيد العموم ، ولا نسلم أن صيغة الجمع إذا كانت معرفة بالألف واللام ، كانت للعموم .
ويدل عليه وجوه :
أحدها : انه يصح ادخال لفظي الكل والبعض على هاتين اللفظتين فيقال : كل من دخل دارى وبعض من دخل دارى . ويقال أيضا : كل الناس كذا وبعض الناس كذا . ولو كانت لفظة « من » عند الشرط تفيد الاستغراق ، لكان ادخال لفظ الكل عليها تكريرا . وادخال لفظ البعض عليها نقضا . وكذا القول في لفظ الجمع المعرف .
وثانيها : ان هذه الصيغة جاءت في كتاب الله تارة . والمراد منها الاستغراق . وأخرى والمراد منها البعض . فان أكثر عمومات القرآن مخصوص والمجاز والاشتراك خلاف الأصل . فلا بدّ من جعله حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين . وذلك بأن يحمل على إفادة الأكثر من غير بيان أنه يفيد الاستغراق أو لا يفيده .