علة لتلك المؤثرية ، فيكون العدم علة للأمر الوجودي . وهو محال .
وأما النقوض التي ذكرتموها على قولنا : « الأزلي لا يزول » فهي غير واردة . وذلك لأن الّذي وقع فيه التغير ، هو النسب والإضافات .
والنسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان .
قوله : « لو افترض في كل متحيز جانبان ، للزم أن يكون كل متحيز قابلا للقسمة ، لا إلى نهاية » .
قلنا : ان من المعلوم بالضرورة : أن كل متحيز ، فان الجانب الّذي منه يلي السماء ، غير الجانب الّذي منه يلي الأرض . وما كان معلوم الثبوت بالضرورة ، لا يمكن انكاره . وباللّه التوفيق .
البرهان الثاني : في اثبات حدوث الأجسام :
فنقول الأجسام متناهية في المقدار . وكل ما كان متناهيا في المقدار ، فهو محدث .
فالأجسام محدثة .
والّذي يدل على أن الأجسام متناهية في المقدار وجهان :
الوجه الأول : الأجسام لو كانت غير متناهية
، أمكن أن يفرض فيها خطان متوازيان : أحدهما غير متناه . والآخر متناه . فإذا زال الخط المتناهى عن الموازاة إلى المسامتة . فلا بد وأن يحدث في الخط الّذي هو غير متناه ، نقطة . هي أول نقطة المسامتة لكن ذلك محال في الخط الّذي هو غير متناه . لأن كل نقطة فرضناها فيه ، وجعلناها أول نقطة المسامتة ، كانت المسامتة مع النقطة التي فوقها ، حاصلة قبل المسامتة معها . فاذن يلزم أن يحصل في الخط الغير المتناهى ، نقطة هي أول نقطة المسامتة . وأن لا يحصل . وهو محال . وهذا المحال انما يلزم من فرضنا ذلك الخط غير متناه ، وإذا فرض الخط غير متناه ، وجب أن يكون محالا باطلا .