المسألة الخامسة والعشرون في أن الحسن والقبح يثبتان بالشرع
أهم المهمات في هذه المسألة : تعيين محل النزاع فنقول :
لا نزاع في أنا نعرف بعقولنا كون بعض الأشياء ملائما لطباعنا ، وبعضها منافرا لطباعنا . فان اللذة وما يؤدى إليها ملائم ، والألم وما يؤدى إليه منافر ، ولا حاجة في معرفة هذه الملائمة وهذه المنافرة إلى الشرع .
وأيضا : نعلم بعقولنا : أن صفة كمال ، والجهل صفة نقص ، وانما النزاع في أن كون بعض الأفعال متعلق الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة ، وكون البعض الآخر متعلق المدح في الدنيا والثواب في الآخرة . هل هو لأجل صفة عائدة إلى الفعل ، أوليس الأمر كذلك ، بل هو محض حكم الشرع بذلك ، أو حكم أهل المعرفة به ؟
قالت : المعتزلة : المؤثر في هذه الأحكام : صفات عائدة إلى الأفعال .
ومذهبنا : أنه مجرد حكم الشرع .
وإذ تنقح محل النزاع . فنقول : الّذي يدل على قولنا وجوه :
الحجة الأولى : ان أفعال العباد . اما اضطرارية ، واما اتفاقية .
وعلى التقديرين فالقول بالحسن والقبح العقليين باطل . بيان المقدمة الأولى : ان صدور الفعل عند حصول القدرة والداعي . اما أن يكون