المسألة الثالثة والعشرون في أنه لا يخرج شيء من العدم إلى الوجود إلا بقدرة الله تعالى
اعلم : ان أكثر أرباب « 1 » الملل يخالفوننا في هذه المسألة ولو أطنبنا في شرح المذاهب وابطالها ، لطال الكتاب الا أنا هاهنا نكتفي بالاختصار .
فنقول : الّذي يدل على صحة قولنا وجوه :
الأول : ان علة صحة المقدورية هي الامكان ، والامكان حكم مشترك فيه بين كل الممكنات ، وإذا كانت العلة مشتركة فيها ، كان الحكم كذلك . فاذن كل حكم « 2 » الممكنات مشتركة في كونها بحيث يصح أن تكون مقدورة لله تعالى . والمقتضى لكونه قادرا على المقدور ، هو ذاته . ونسبة الذات إلى الكل على السوية . فلما اقتضت الذات كونه تعالى قادرا على البعض ، وجب أن تقتضى كونه قادرا على الكل .
فثبت : أنه تعالى قادر على كل الممكنات ، فلو فرضنا شيئا آخر يصلح لأن يكون مؤثرا في الوجود ، فعند فرض اجتماع هذين المؤثرين .
اما أن يقع الأثر بهما ، أو لا يقع بواحد منهما ، أو يقع بأحدهما دون الثاني . والأقسام الثلاثة باطلة ، لما مرت الإشارة إليه في مسألة التوحيد ، ومسألة خلق الأفعال « 3 » فوجب القطع بأنه لا شيء سوى قدرة الله تعالى يصلح للتأثير والتكوين .
هامش
( 1 ) أكثر : ب
( 2 ) حكم : ا
( 3 ) الأعمال : ا