أبي إسحاق الأسفرائيني » فإنه نقل عنه : أنه قال : « قدرة العبد تؤثر بمعين » .
الفرقة الثالثة : الذين يقولون : الصلاة والزنا ، يشتركان في كون كل واحد منهما حركة ، وتمتاز احدى الحركتين عن الأخرى بكون إحداهما صلاة ، والأخرى زنا . فاذن الصلاة عبارة عن حركة موصوفة بوصف كونها صلاة ، والزنا عبارة عن حركة موصوفة بوصف كونها زنا . إذا عرفت هذا فنقول : أصل الحركة انما يوجد بقدرة الله تعالى .
أما وصف كونها صلاة ، وكونها زنا ، فإنما يقع بقدرة العبد . وهذا قول « القاضي أبى بكر ابن الباقلاني » .
الفرقة الرابعة : الذين يقولون لا تأثير لقدرة العبد في الفعل وفي صفة من صفات الفعل ، بل الله تعالى يخلق الفعل ويخلق قدرة متعلقة بذلك الفعل . ولا تأثير لتلك القدرة البتة في ذلك الفعل . وهذا قول « أبى الحسن الأشعري » .
فهذا كله تفصيل مذاهب القائلين بأن الحيوان غير مستقل بايجاد فعله .
* * *
والقول الثاني :
قول من قال : الحيوان مستقل بايجاد فعله .
وهو قول جمهور المعتزلة وهم طائفتان :
الطائفة الأولى : الذين يقولون : نحن نعلم بالضرورة كوننا موجدين لأفعالنا . وهذا القول اختيار « أبى الحسين البصري » .
قال صاحب الكتاب : أنا شديد التعجب منه « 2 » . انه كيف جمع بين هذا القول ، وبين قوله : « الفعل موقوف على الداعي » ؟ فان هذا غلو في الجبر . وكيف جمع معه الغلو في القدر ؟ وأما « محمود
هامش
( 2 ) هو شديد التعجب لأنه لم يفهم قصده . فان غرضة بالداعي :