إذا عرفت هذا ، فنقول : حقيقة اللّه وكنه ماهيته غير مدركة بأحد هذين الطريقين . فوجب أن لا تكون متصورة عند العقول .
الحجة الثالثة : ان كل ما نعلمه منه سبحانه وتعالى ، فان مجرد تصوره غير ما تبين من وقوع الشركة فيه . ولذلك فانا بعد معرفة هذه الصفات ، نفتقر إلى إقامة الدلائل على أنه سبحانه وتعالى واحد ، وأما ذاته المخصوصة فإنها من حيث إنها هي مانعة من الشركة . وإذا كان كذلك ، وجب القطع بأنه من حيث إنه هو غير معلوم للبشر .
وهذا قياس جلى من الشكل الثاني .
واحتج القائلون بأن تلك الحقيقة معلومة بوجهين :
الحجة الأولى : ان التصديق مسبوق بالتصور ، ولو لم تكن تلك الحقيقة معلومة ، لامتنع الحكم عليها بأنها غير معلومة .
الحجة الثانية : انا نحكم على تلك الذات المخصوصة بأنها موصوفة بالوجود والقدم والدوام والوجوب والوحدة وصفات الجلال والاكرام .
ولولا أن تلك الحقيقة من حيث هي هي معلومة ، والا لما أمكن الحكم عليها بهذه الصفات .
والجواب : تنتقض هاتان الحجتان بخواص الأغذية والأدوية فإنها من حيث هي هي مجهولة ، مع العلم بكونها مستلزمة للآثار المخصوصة . وكذا هاهنا .
واعلم : أن هذا البحث ينتج « 1 » اشكالات عظيمة ، لا يليق ذكرها بهذه المواضع .
هامش
( 1 ) يفتح أبواب : ب