مسبوق بآخر ، لا إلى بداية . وهذا مذهب « أرسطاطاليس » وأتباعه من المتقدمين والمتأخرين .
وأما الاحتمال الثالث : وهو أن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها . فهذا أقول أكثر الفلاسفة الذين كنوا قبل « أرسطاطاليس » ثم هؤلاء فريقان :
الفريق الأول : الذين قالوا : الذوات القديمة كانت أجساما .
وهؤلاء منهم من قال : أصل الأشياء هو التراب . وكون العناصر الثلاثة الباقية عنه بالتلطف .
ومنهم من عكس ، وقال : أصل الأشياء هو النار ، وكون العناصر الثلاثة الباقية عنها بالتكاثف .
( ومنهم من قال : أصل الأشياء هو الهواء . وكون العنصر اللطيف عنه : بالتلطف ، وكون العنصرين الكثيفين عنه : بالتكاثف ) « 11 » .
ومنهم من قال : أصل الأشياء هو البخار . وكون العنصرين اللطيفين عنه : بالتلطف وكون العنصرين الكثيفين عنه : بالتكاثف .
ومنهم من قال : أصل الأشياء هو الماء . ثم إن الماء تحرك ، فأوجبت حركته سخونة ، فتصاعد على وجه الماء من تلك السخونة :
زبد وارتفع منه دخان فتكونت الأرض من ذلك الزبد ، والسماء من ذلك الدخان .
ومنهم من قال : أصل العالم أجزاء جسمانية كرية صلبة . ولما كانت أجزاء الخلاء متشابهة ، لم يكن بقاء كل واحد من تلك الأجزاء
هامش
( 11 ) ما بين القوسين من :
أ